الشيخ عبد النبي النمازي

23

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

لكان مستهجنا خارجا عن أصول المحاورة ، فتسقط الرواية عن الظهور والجحّية حتى بالنسبة إلى اشتراط الامام . وثالثا : منع الغضّ عن جميع هذه الاشكالات ، لو سلّمنا ظهور الرواية في الاشتراط فإنما هو حكم أولي ذاتي ، وليس في صدد بيان الانحصار بحيث تدلّ على عدم مشروعيّة الجمعة عند فقده حتى مع إذنه - عليه السلام - منها : ما نقله الفيض الكاشاني في الوافي عن النبي صلى اللّه عليه وآله في خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة فقال : انّ اللّه تعالى قد فرض عليكم الجمعة فمن تركها في حياتي أو بعد موتى وله إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع اللّه شمله . . . الخ « 1 » . أقول : هذه الرواية وان نقلها الفيض - رحمه اللّه - لإثبات الوجوب العيني ، الّا انّه يمكن التمسّك بها لاثبات اشتراطها بحضور الامام - عليه السلام - وتقريبه انّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علّق وجوب الجمعة وحضورها على حضور الإمام العادل ، والمراد منه هو المعصوم - عليه السلام - فإذا لم يكن حاضرا لا يجوز إقامتها . ولكن يرد على هذا التقريب ما أورد على غيره من الروايات السابقة ، وهو أن المراد من قوله « امام عادل » هو المعصوم أول الكلام لعدم الدليل وعدم انسباقه إلى الذهن الأولى الخالي عن الشبهة ، بل المتبادر منه خلافه لذكر على نحوه النكرة ، وهو ظاهر في كلّ من يصحّ الاقتداء به وواجد لشرائطه ، وعلى فرض ظهوره في المعصوم فهو لا يفيد الحصر حتى يدل على عدم مشروعيتها ولو مع إذنه - عليه السلام - الوجه الثاني : من الوجوه التي يتمسّك بها لأثبات حرمة الجمعة في الغيبة إن الثابت من سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله ، وكذا الخلفاء من بعده انه صلى اللّه عليه وآله كان

--> ( 1 ) الوافي : ج 8 ص 1125 ذيل ح 7874 .